الشيخوخة كيف نجعلها ناجحة؟

Download Report

Transcript الشيخوخة كيف نجعلها ناجحة؟

1
‫تشير اإلحصاءات في غالبية البالد الغربية‬
‫أن حوالي خمس السكان تقريبا ً هم من‬
‫الذين تجاوزوا سن الخامسة والستين‪،‬‬
‫وأن الناس يعيشون ثلث حياتهم بعد سن‬
‫التقاعد‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫وأمام هذه الحقائق فإن الجهود المنظمة لم‬
‫توجه إلى فتح اآلفاق أمام كبار السن لتكون‬
‫لهم أدوار فاعلة في مجتمعاتهم‪ ،‬رغم‬
‫الكفاءات والخبرات التي يتميزون بها‪،‬‬
‫والتي لم تحسن المجتمعات استثمارها‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫وقد توجهت غالبية الجهود نحو االحتياجات‬
‫المتعددة لكبار السن‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫وقد وصف بعض الباحثين والعاملين في‬
‫مجال الشيخوخة هذا الوضع بتعبير ذي‬
‫داللة كبيرة‪،‬‬
‫وهو أن كبار السن هم الثروة الطبيعية‬
‫الوحيدة التي تتزايد باستمرار ولكنها ثروة‬
‫غير مستثمرة!‬
‫‪5‬‬
‫وفي غالبية بلدان العالم يعتبر سن الخامسة‬
‫والستين هو سن التقاعد‪،‬‬
‫وهو رقم جرى اعتماده اعتباطيا ً دون سند‬
‫علمي مقبول‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫فأكثر من نصف المتقاعدين بعد هذه السن‬
‫يتمتعون بصحة جيدة خالية من األمراض‬
‫واإلعاقات‪،‬‬
‫‪7‬‬
‫كما أن حوالي ‪ %80‬منهم لديهم مرض‬
‫مزمن أو أكثر من األنماط التي يمكن التعامل‬
‫معها والسيطرة عليها‪ ،‬بما يمكن الناس من‬
‫المضي في حياتهم اليومية‪،‬‬
‫‪8‬‬
‫في حين أن غالبيتهم مهمشون عن األنشطة‬
‫المفيدة والمنتجة‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫الشيخوخة‪ :‬ماذا تعني؟‬
‫من المعلوم أن العمر المحسوب بعدد‬
‫السنوات يعجز عن التعريف‬
‫(بالعمر الحيوي)‬
‫الذي يعبر عن حقيقة القدرات العملية‬
‫والفسيولوجية لألشخاص‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫والهرم والشيخوخة عملية مركبة ومتعددة‬
‫الجوانب‪ ،‬تمضي في طريقها باضطراد‬
‫ودون تراجع‪ ،‬وتتبدى بأنماط ودرجات‬
‫متفاوتة بين الناس‪،‬‬
‫‪11‬‬
‫وهي عملية ذات جذور جينية موروثة‪ ،‬غير‬
‫أنها تتأثر كثيراً بالبيئة وأنماط الحياة‪.‬‬
‫‪12‬‬
‫وتعتبر المهنة الطبية (العمر الحيوي)‬
‫مرادفا ً ومؤشراً حقيقيا ً للوضع الصحي‬
‫لألشخاص وللحيوية واإلنتاجية وطول‬
‫العمر أو قصره‪.‬‬
‫‪13‬‬
‫كما أن للعمر الحيوي دالالت في تحديد‬
‫احتماالت التعرض لألمراض واالختالالت‬
‫المرتبطة بالسن‪ ،‬وعن اللياقة الجسمية‬
‫والعقلية‪ ،‬بغض النظر عن العمر المقدر‬
‫بالسنوات‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫وكبار السن الذين تتجلى لديهم الصحة‬
‫واإلنتاجية ينطبق عليهم وصف الشيخوخة‬
‫األكثر حيوية وصحة عما يقاس بسنوات‬
‫العمر‬
‫‪15‬‬
‫وفي المقابل فإن كبار السن الذين يعانون‬
‫من االختالالت وأنماط الضعف والمرض‬
‫ينطبق عليهم وصف الشيخوخة الحيوية‬
‫التي تتجاوز عدد سنوات عمرهم‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫التحليل البيولوجي للتقدم في السن‪:‬‬
‫يتزايد انكماش المخزون الحيوي االحتياطي‬
‫ألنسجة الجسم وأعضائه مع تقدم السن‪.‬‬
‫‪17‬‬
‫وتشير الدراسات أن التغيرات الفسيولوجية‬
‫تبدأ في أواخر العشرينات أو أوائل‬
‫الثالثينات من العمر‪ ،‬وتزداد تواتراً‬
‫بالتدريج‪.‬‬
‫‪18‬‬
‫وهناك تمايز في وتيرة وشدة االنحدار بين‬
‫أنسجة الجسم وأعضائه المختلفة‪ ،‬وهي‬
‫تتأثر بأنماط الحياة وبالبيئة والغذاء‬
‫والعادات الشخصية‪ ،‬باإلضافة إلى الموروث‬
‫الجيني‪.‬‬
‫‪19‬‬
‫وأبرز التغيرات الفسيولوجية هي التي تطال‬
‫البروتينات وجدران الخاليا ومستقبالتها‬
‫ومحتوياتها‪ ،‬وكذلك اإلنزيمات والعوامل‬
‫الحيوية األخرى‪ ،‬هي األكسدة واالندماج مع‬
‫مكونات طبيعية في الجسم مثل السكر‬
‫والدهون وغيرها‪ .‬وتمضي هذه التغيرات‬
‫في األنسجة دون رجعة‪.‬‬
‫‪20‬‬
‫وكلما ازدادت وطأة هذه التغيرات على خاليا‬
‫الجسم المتمايزة كلما انحدرت أنشطة‬
‫الجسم الحيوية‪ ،‬وكلما تأثرت الخاليا‬
‫األساسية (الجذعية) فإن القدرة تعجز عن‬
‫إصالح وتعويض الخاليا التالفة بأخرى‬
‫جديدة وسليمة‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫وبمرور السنين ينتقل الجسم من قلة‬
‫الكفاءة وانحسار القدرات المخزونة أمام‬
‫عوامل الضغوطات والشدائد الحياتية إلى‬
‫العجز عن عمليات اإلصالح والتعويض‬
‫حتى في حاالت الراحة‪.‬‬
‫‪22‬‬
‫وقد تمكن الباحثون من إيضاح تفاصيل هذه‬
‫التغيرات الفسيولوجية الحيوية‪ ،‬غير أنهم‬
‫لم يستطيعوا تقديم اإليضاحات العلمية‬
‫المقنعة لآلليات األساسية المؤدية إلى هرم‬
‫الجسم وخالياه وأنسجته‬
‫‪23‬‬
‫وقد لجأوا إلى جملة من النظريات‬
‫والفرضيات التي قد يناقض بعضها بعضا ً!‬
‫‪24‬‬
‫ويرى بعض الباحثين أن الجسم يتعرض‬
‫تدريجيا ً إلى تفاعالت التهابية مزمنة وغير‬
‫ظاهرة طبيا ً‪.‬‬
‫وأن لهذه التفاعالت تأثير سلبي على‬
‫الصحة وعلى طول سنوات العمر‪.‬‬
‫‪25‬‬
‫غير أن باحثين آخرين يرون أن اختالالت تصيب‬
‫البروتينات في جدران الخاليا ومستقبالتها‬
‫ومحتوياتها الداخلية بواسطة عمليات األكسدة‬
‫واالتحاد مع السكر واختالالت الدهون وغيرها‪،‬‬
‫مما يؤدي إلى تأثيرات مضطردة ومتفاوتة‬
‫وعميقة األثر على أنسجة الجسم وأنظمة‬
‫المقاومة والمناعة الطبيعية‪.‬‬
‫‪26‬‬
‫وال بد أن هناك تفاعل وتكامل بين التغيرات‬
‫االلتهابية وبين عمليات األكسدة وغيرها‬
‫بتقدم السن‪.‬‬
‫كما أظهرت بعض الدراسات أن تجمع‬
‫الدهون داخل األنسجة العضلية تحدث آثاراً‬
‫شبيهة بتجمع الدهون في البطن‪.‬‬
‫‪27‬‬
‫ويرى بعض الباحثين أن الهرم يمثل فشالً‬
‫نهائيا ً للنموذج الطبي الهادف إلى الشفاء‬
‫من األمراض‬
‫‪28‬‬
‫غير أن آخرين يرون أن الهرم ليس مرضا ً‬
‫في ذاته‪ ،‬وأنه جزء من دورة الحياة‬
‫اإلنسانية يمكن أن يكون صحيا ً أو سقيما ً‬
‫حسب عوامل حياتية وبيئية وجينية‪.‬‬
‫‪29‬‬
‫وهناك جدل من نوع آخر بين الباحثين حول‬
‫ما إذا كانت حياة اإلنسان مبرمجة لتنتهي‬
‫بالموت!‬
‫‪30‬‬
‫ويرى بعضهم أننا عندما نتقدم في السن‬
‫تتجمع لدينا جملة من االختالالت في عمل‬
‫الخاليا‪ ،‬وتنكمش قوى البناء واإلصالح‬
‫ومعها قدرات الدفاع والمناعة مما يجعل‬
‫أجسامنا معرضة لألمراض المتعلقة‬
‫بالشيخوخة مثل اعتالالت القلب وجهاز‬
‫الدوران والسكري وتآكل األنسجة‬
‫‪31‬‬
‫كما تتزايد لدينا تغيرات النظم الجينية التي‬
‫قد تؤدي إلى األمراض السرطانية‪،‬‬
‫وأن الموت يأتي في النهاية بسبب من هذه‬
‫اإلختالالت واألمراض‪ ،‬وليس بسبب الهرم‪.‬‬
‫‪32‬‬
‫ويرى هؤالء الباحثون أن التركيب الجيني‬
‫له إسهام محدود ال يتجاوز الربع من بين‬
‫العوامل المؤثرة األخرى مثل البيئة وأنماط‬
‫الحياة والتغذية‪.‬‬
‫‪33‬‬
‫وإذا قبلنا وجهة النظر هذه فإننا قد نجد‬
‫تفسيراً للمعمرين الذين يعيشون فوق المائة‬
‫من العمر‪ ،‬ولبعض األمثلة الواردة في‬
‫التراث الديني مثل النبي نوح عليه السالم‪.‬‬
‫‪34‬‬
‫وفي هذا السياق التراثي الديني فال بد أن‬
‫نشير إلى االتجاه الفكري الذي يؤكد أن‬
‫الموت مقدر ومحتم علينا جميعا ً‪.‬‬
‫ويبقى أن الموازنة بينما هو (مقدر) و‬
‫(مبرمج) هو موضوع فلسفي ال يغير من‬
‫الحقيقة‪.‬‬
‫‪35‬‬
‫الشيخوخة والصحة العقلية‪:‬‬
‫تشير دالئل العلم والتجربة أن سالمة العقل‬
‫وصحة التفكير تستمر امتداداً خالل غالبية‬
‫العمر البشري‪ ،‬وتتجاوز ما قد يعتري‬
‫الصحة الجسدية من ضعف وانحدار‪.‬‬
‫‪36‬‬
‫ولهذا االعتبار الهام دالالت بعيدة المدى في‬
‫األدوار التي يمكن لكبار السن أن يقوموا‬
‫بها في مختلف المجاالت التي تتطلب القدرة‬
‫على التفكير والتحليل والتخطيط‪.‬‬
‫‪37‬‬
‫وهذا مما يظهر مدى قصور النظرة‬
‫التقليدية والنمطية لسن التقاعد عند‬
‫الخامس والستين وما بعدها‪.‬‬
‫‪38‬‬
‫وبتقدم سنوات عمر اإلنسان إلى مراحل‬
‫الضمور والعجز فإن الكثيرين سيعانون من‬
‫هرم العقل وانحدار قوى الذاكرة‪ ،‬واالنتباه‬
‫وسرعة معالجة المعلومات المختلفة‪،‬‬
‫والقدرات اإلدارية‪.‬‬
‫‪39‬‬
‫ولعل أكثرها شدة وأولها في الظهور هو‬
‫مشاكل الذاكرة‪،‬‬
‫كما أن أوسعها انتشاراً هي مشاكل االكتئاب‬
‫وتغيرات الشخصية‪،‬‬
‫وفي النهاية الخرف والهذيان‪.‬‬
‫‪40‬‬
‫وصف األدوية في مرحلة الشيخوخة‬
‫يرافق التقدم في السن تغيرات في تأثيرات‬
‫األدوية وحراكها في الجسم‪ ،‬مما يفرض‬
‫على األطباء المعالجين حرصا ً ومهنية تجاه‬
‫التعامل األمثل مع وصف األدوية للمرضى‬
‫المتقدمين في السن‪.‬‬
‫‪41‬‬
‫وال بد للطبيب المعالج أن يضع في اعتباره‬
‫دائما ً أن المرضى المتقدمين في السن‬
‫س ّمية العقاقير أكثر‬
‫معرضون للمضاعفات ول ُ‬
‫من غيرهم‬
‫‪42‬‬
‫وأنه يجب االنتباه أن أية أعراض جديدة‬
‫يشكو منها المريض يجب أن تثير لدى‬
‫الطبيب المعالج احتمالية التأثيرات السلبية‬
‫لألدوية الموصوفة‪.‬‬
‫‪43‬‬
‫والقاعدة المعتمدة في هذا المجال هي أن‬
‫أي عرض جديد يجب اعتباره متعلقا ً‬
‫باألدوية الموصوفة حتى إثبات عكس ذلك‪.‬‬
‫‪44‬‬
‫خطورة مضاعفات األدوية وتكرار‬
‫اإلدخاالت إلى المستشفيات وزيادة الوفيات‬
‫هي – حسب‬
‫في مرحلة الشيخوخة‬
‫اإلحصائيات – من أبرز نتائج عدم الحرص‬
‫على التعامل السليم مع األدوية‪.‬‬
‫‪45‬‬
‫تشهد مرحلة الشيخوخة زيادة مطردة لنسبة‬
‫الدهون في الجسم مما يؤدي إلى زيادة في‬
‫حجم توزيع العقاقير التي تذوب في الدهون‪،‬‬
‫مثل بعض األدوية المهدئة لألعصاب‪.‬‬
‫‪46‬‬
‫كما أن األنسجة العضلية والبروتينية‬
‫تضمحل تدريجيا ً مع تقدم السن‪ ،‬وينتج عن‬
‫ذلك نقصان حوالي (‪ )%15-10‬من الماء‬
‫في الجسم‬
‫‪47‬‬
‫كما أن الشيخوخة يرافقها انخفاض في حجم‬
‫الكبد والدورة الدموية فيه‪ ،‬وبذلك تنخفص‬
‫اإلنزيمات الكبدية المسؤولة عن استقالب‬
‫األدوية والتخلص منها‬
‫‪48‬‬
‫ويتجلى ذلك أيضا ً لدى المدخنين من كبار‬
‫السن إذ تعجز إنزيمات الكبد لديهم عن‬
‫استقالب والتخلص من مكونات التدخين مما‬
‫يزيد مضاعفات التدخين ويزيد من الوفيات‬
‫الناتجة عنه‪.‬‬
‫‪49‬‬
‫ويرافق التقدم في السن تغيرات مطردة في‬
‫عمل الكلى‪ ،‬بانخفاض حجمها وكفاءتها‪،‬‬
‫التي قد تصل إلى ‪ %30-25‬خالل حياة‬
‫اإلنسان السليم‪.‬‬
‫‪50‬‬
‫وتنخفض التروية الدموية للكلى بمعدل‬
‫‪ %1‬كل عام بعد سن الخمسين‪ .‬كما أن‬
‫نسبة فلترة الكبيبات الكلوية )‪ (GFR‬في‬
‫األشخاص األصحاء تنخفض بمقدار ‪%35‬‬
‫بين سن العشرين والتسعين‪.‬‬
‫‪51‬‬
‫وال بد من التأكيد أن هذه التغيرات‪ ،‬التي‬
‫ترافق التقدم في السن‪ ،‬غير حتمية‪ ،‬إذ أن‬
‫بعض األشخاص األصحاء ال يصابون بها‪،‬‬
‫أو أنها تحدث بوتيرة أقل‪،‬‬
‫غير أن ذلك هو االستثناء وليس القاعدة‪.‬‬
‫‪52‬‬
‫ويؤدي انخفاض نسبة فلترة الكبيبات‬
‫الكلوية )‪ (GFR‬إلى االنحدار التدريجي في‬
‫التخلص من األدوية عن طريق الكلى‪،‬‬
‫وبذلك قد تزداد نسبها في الدم مما يؤدي‬
‫س ّمية إذا لم يأخذ الطبيب‬
‫إلى مضاعفات و ُ‬
‫المعالج ذلك في إعادة حسابه للجرعات‪.‬‬
‫‪53‬‬
‫ونظراً لتعدد استعمال األدوية‪ ،‬ونظراً‬
‫للتغيرات الجسمية التي أشرنا إليها‪ ،‬فإن‬
‫المرضى كبار السن معرضون أكثر من‬
‫غيرهم للتعرض إلى مخاطر التفاعالت‬
‫والتداخالت الدوائية‪ ،‬ويشمل ذلك زيادة‬
‫س ّمية ومضاعفات األدوية‪ ،‬والسقوط أثناء‬
‫ال ُ‬
‫الوقوف والمشي مع احتمال النزف‬
‫والكسور‪.‬‬
‫‪54‬‬
‫والقاعدة الناجحة هي (التدرج في وصف‬
‫األدوية) على الوجه التالي‪:‬‬
‫‪55‬‬
‫‪ (1‬االطالع على جميع األدوية المستعملة في‬
‫زيارة المريض األولى‪.‬‬
‫‪ (2‬إيقاف األدوية غير الضرورية أو التي‬
‫يشك في تسببها ألعراض مرضية‪.‬‬
‫‪ (3‬االنتباه إلى أن األعراض الجديدة قد ترجع‬
‫إلى األدوية المستعملة وأنها ليست‬
‫أمراضا َ جديدة‪.‬‬
‫‪56‬‬
‫‪ )4‬على الطبيب المعالج أن يضع في االعتبار‬
‫استعمال نصائح ووسائل غير دوائية‬
‫للتعامل مع بعض أعراض المريض‪.‬‬
‫‪ )5‬استبدال بعض األدوية بأخرى أكثر سالمة‪.‬‬
‫‪ )6‬الحرص على تعديل جرعات بعض‬
‫األدوية‪.‬‬
‫‪57‬‬
‫مرحلة العجز‪:‬‬
‫وهي المرحلة المتقدمة من مراحل‬
‫الشيخوخة‪ ،‬تبدأ بالتدريج ودون أعراض‬
‫محددة في بدايتها‪.‬‬
‫‪58‬‬
‫وتعود هذه المرحلة إلى التعرض ألنواع‬
‫الضغط وأنواع الشدة على أجهزة الجسم‪،‬‬
‫ويتضح فيها انحسار القدرة على استعادة‬
‫الحيوية والعافية لدى التعرض ألحداث‬
‫صحية كان اإلنسان يتغلب على عقابيلها في‬
‫السابق‪.‬‬
‫‪59‬‬
‫ويتجلى العجز بضعف العضالت وهشاشة‬
‫العظام وانخفاض شديد في كتلة الجسم‪،‬‬
‫والتعرض للسقوط والكسور‪ ،‬وأنواع‬
‫االلتهاب‬
‫‪60‬‬
‫كما تتزايد احتماالت التعرض لألمراض‬
‫واالكتئاب والخرف والهذيان‪.‬‬
‫‪61‬‬
‫ويمكن لهذه االختالالت المختلفة أن تصيب‬
‫األفراد منفردة أو مجتمعة وبوتائر متباينة‪.‬‬
‫‪62‬‬
‫وتتطلب مرحلة العجز في الحياة اإلنسانية‬
‫أنواعا ً من التعامل والعناية تختلف عنها في‬
‫مراحل الشيخوخة التي سبقتها‪ .‬وتقع‬
‫مسؤولية ذلك على المهنة الطبية والعائلة‬
‫والمجتمع‪.‬‬
‫‪63‬‬
‫وهنا تتجلى األهمية الكبيرة لبذل الجهود‬
‫المطلوبة لتأخير مرحلة العجز هذه إلى‬
‫أقصى ما يمكن‪ ،‬وذلك بزيادة سنوات‬
‫الصحة واإلنتاجية للمتقدمين في السن إلى‬
‫أقصى حد ممكن‪.‬‬
‫‪64‬‬
‫وفي نهاية المطاف‪ ،‬وعندما تحط مرحلة‬
‫العجز رحالها‪ ،‬فإن المسؤولية الحقيقية‪،‬‬
‫حياتيا ً وأخالقيا ً ودينياً‪ ،‬تأخذ منحى جديداً‪.‬‬
‫‪65‬‬
‫مفهوم الشيخوخة الناجحة!‬
‫قد ال يتمكن غالبية المتقدمين في السن‪ ،‬قبل‬
‫مرحلة العجز‪ ،‬من أن توفر لنفسها فرصا ُ‬
‫حقيقية لالستثمار الناجح والفاعل لسنوات‬
‫العمر بعد سن التقاعد‪،‬‬
‫وال بد من قيام العائلة والمجتمع بفتح‬
‫الطرق وتبني الوسائل المدروسة لتحقيق‬
‫ذلك‪.‬‬
‫‪66‬‬
‫واللياقة الجسمية لها مركز الصدارة‪ .‬وقد‬
‫بينت الدراسات أن الرياضة البدنية‪،‬‬
‫بالمقدار والنوعية التي تناسب األوضاع‬
‫الصحية لكبار السن‪ ،‬لها أهمية حيوية في‬
‫الوقاية أو التقليل من أمراض جهاز القلب‬
‫والدوران والسكري وغيرها من األمراض‬
‫‪67‬‬
‫كما أن لها دور بارز في االحتفاظ بالوزن‬
‫المناسب والقوة العضلية والعظمية‬
‫والتوازن‪،‬‬
‫عالوة على جدواها الكبيرة في النواحي‬
‫النفسية والمعنوية‪،‬‬
‫وبذلك تزيد سنوات العمر الصحية إلى‬
‫أقصى حد ممكن‪.‬‬
‫‪68‬‬
‫وال تغيب عنا أهمية خفض األعباء المالية‬
‫على العائلة والمجتمع‪.‬‬
‫‪69‬‬
‫وقد أكدت الدراسات أن األشخاص الذين‬
‫يعيشون حياة مديدة محتفظين بالحيوية‬
‫والقدرة على العطاء واإلنجاز حتى قرب‬
‫نهاية العمر‪ ،‬هم الذين يمثلون أصدق‬
‫وأوضح األمثلة على مفهوم‬
‫(الشيخوخة الناجحة)‬
‫‪70‬‬
‫ولعل من أبرز أمثلة العطاء واإلنجاز‪ ،‬هو‬
‫تجارب إشراك المتقاعدين في األنشطة‬
‫الثقافية والتعليمية لألجيال الجديدة‪،‬‬
‫وخصوصا ً األطفال والشباب‬
‫‪71‬‬
‫ففي غالبية المجتمعات هناك قصور‬
‫مزدوج‪ ،‬وجهه األول يتمثل في قلة أوقات‬
‫اآلباء للعناية بتثقيف أبنائهم‬
‫‪72‬‬
‫والوجه الثاني يتمثل في قلة كفاية النظم‬
‫المدرسية في تقديم العناية المطلوبة‬
‫لألطفال في مجاالت هامة مثل الثقافة العامة‬
‫والتراث‪ ،‬وكذلك العناية بالكثير من حاالت‬
‫الضعف والقصور التي تتطلب العناية‬
‫الفردية بالطفل‪.‬‬
‫‪73‬‬
‫والمتقاعدون‪ ،‬بثروة المعلومات والخبرات‬
‫التي منحتهم إياها السنين‪ ،‬يمكنهم أن‬
‫يسدوا هذه الثغرات دون أن يحلوا محل‬
‫المدرسين النظاميين‪.‬‬
‫‪74‬‬
‫كما يمكنهم أن يثروا أداء المدرسين‬
‫والموجهين الجدد بالنصائح والمشورة‬
‫والخبرة‪.‬‬
‫‪75‬‬
‫ولعل صورة الجد أو الجدة التي توجه‬
‫الرعاية الثقافية الحانية إلى الحفيد أو‬
‫الحفيدة تمثل صورة محببة بالغة التعبير‬
‫والنفع‪.‬‬
‫‪76‬‬
‫ومثل هذه اإلسهامات يمكن أن تمتد إلى‬
‫مجاالت حياتية أخرى كاألنشطة االجتماعية‬
‫والثقافية والتراثية والبيئية والخيرية‬
‫وإصالح ذات البين‬
‫‪77‬‬
‫وهي أنشطة ال تشمل ثمراتها األسرة‬
‫والمجتمع فقط وإنما تمتد لتطال نفسية‬
‫المتقاعد وسعادته في تقديم العطاء‪ ،‬وتشكل‬
‫له وألسرته قصة إنجاز وتميز في حياته‬
‫وبعد مماته‪.‬‬
‫‪78‬‬
‫الشيخوخة وتراثنا‪:‬‬
‫يتميز تراثنا الديني واالجتماعي بثروة‬
‫فريدة في التعامل مع قضايا التقدم في‬
‫السن‪.‬‬
‫‪79‬‬
‫وسوا ًء كانت الشيخوخة مترافقة مع الهرم‬
‫والعجز أم ال‪ ،‬فإن هذا التراث يحفل بالعناية‬
‫والمحبة واالحترام والكرامة لكبار السن في‬
‫األسرة والمجتمع‪.‬‬
‫‪80‬‬
‫والتراث اإلسالمي يحث الناس جميعاً‪،‬‬
‫ومنهم كبار السن‪ ،‬على توخي الحفاظ على‬
‫الصحة الموجودة واستعادتها إن كانت‬
‫مفقودة‬
‫‪81‬‬
‫كما أنه يحدو بكبار السن على االستمرار‬
‫في العطاء واإلنجاز واإلحسان في شتى‬
‫مناحي الحياة‪،‬‬
‫وعلى استثمار ما حباهم خالقهم من سنوات‬
‫العمل في الكبر‪ ،‬ولما اكتسبوا من خبرة‬
‫وحكمة للمزيد من العمل المثمر في المفهوم‬
‫الدنيوي والديني‪.‬‬
‫‪82‬‬
‫وال بد أن نشير في هذا السياق إلى ثروة في‬
‫التراث اإلسالمي تؤكد أن كبير السن الذي‬
‫يواصل العطاء العقلي والفكري‪ ،‬وبالذات‬
‫الذي يتلو القرآن الكريم ويحفظه‪ ،‬فإنه‬
‫يتمتع بقواه العقلية وذخيرته في القدرة على‬
‫التفكير والتحليل‪ ،‬ويتجنب المعاناة من‬
‫الخرف والهذيان إلى أطول مدة ممكنة‪.‬‬
‫‪83‬‬
‫هللا نسأل أن يعلمنا ما ينفعنا‬
‫وأن ينفعنا بما علمنا ويزيدنا‬
‫علما‪...‬‬
‫‪84‬‬