المرحلة الحسية

Download Report

Transcript المرحلة الحسية

Slide 1

‫شعبة االجتماعيات‬
‫وحدة علوم التربية‬

‫المركز التربوي‬
‫الجهوي‬

‫عرض تحت عنوان‬

‫النظرية البنائية‬
‫جان بياجي‬

‫من إنجاز‪:‬‬
‫ذ‪ .‬الطالب طارق المغوشي‬

‫تحت إشراف‪:‬‬
‫ذ‪ .‬عبد العزيز بوستا‬
‫السنة التكوينية ‪2009 – 2008 :‬‬


Slide 2

‫التصميم‬
‫‪.I‬‬
‫‪.II‬‬

‫تقديم‬
‫التعلم عند بياجي‬
‫المفاهيم األساسية في النظرية البنائية‬
‫‪.1‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪.3‬‬

‫‪.III‬‬

‫مراحل النمو الذهني عند بياجي‬
‫‪.1‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪.3‬‬
‫‪.4‬‬

‫‪.IV‬‬

‫مفهوم التكيف؛‬
‫مفهوم االستيعاب والتالؤم؛‬
‫مفهوم التوازن‪.‬‬
‫المرحلة الحسية الحركية؛‬
‫المرحلة الحدسية؛‬
‫المرحلة الحسية؛‬
‫المرحلة المنطقية‪.‬‬

‫النظرية البنائية في حقل التربية‬
‫خالصة‬
‫المراجع‬


Slide 3

‫ولد جان بياجيه ‪ ،JEAN PIAGET‬في مدينة نيوشاتيل‬
‫‪( NEUCHATEL‬سويسرا) عام ‪ ،1896‬وتوفي عام ‪ ،1980‬وهو‬
‫عالم من أعالم النفس وأحد مشاهيره الكبار‪ ،‬وهو صاحب نظرية تكون‬
‫النشاط العقلي وبنائه ‪.‬‬
‫وقد اعتمد بياجيه في صياغة نظريته على المعطيات البيولوجية‬
‫والعالقات المنطقية‪-‬الرياضية‪ ،‬ومحاولته التوفيق بين السلوكية‬
‫والجشتالتية والتحليل النفسي الفرويدي‪ ،‬فقد أكد منذ العشرينيات على أن‬
‫التغيرات التي يشهدها الطفل في مراحل نموه تتسم بالنوعية‪ ،‬ووجد أن‬
‫المعارف والخبرات التي يكتسبها الطفل والدور الذي يلعبه المحيط ترتقي‬
‫بتفكير الطفل من حالة الالوعي والذاتية إلى حالة مختلفة نوعياً‪ ،‬وهي‬
‫الحالة الواعية والموضوعية والمنطقية‪.‬‬


Slide 4

‫وسوف نحاول التطرق من خالل موضوعنا هذا إلى بعض الحيثيات‬
‫التي تخص النظرية البنائية لجان بياجيه باعتبارها من أشهر نظريات‬
‫النمو العقلي انتشارا في ميادين علم النفس‪.‬‬
‫وذلك من خالل تعرفنا على مفهوم التعلم بالنسبة بياجي‪ ،‬وكذا بعض‬
‫المفاهيم المرتبطة بنظريته‪ ،‬ثم مراحل النمو الذهني لديه‪ ،‬وأخيرا سوف‬
‫نقوم بإعطاء لمحة حول النظرية البنائية وعالقتها بحقل التربية‪.‬‬


Slide 5

‫التعلم عند بياجي هو ‪ :‬عملية ذاتية تؤدي إلى فهم العالقات بين عناصر‬
‫المفهوم المحددة‪ ،‬وفهم كيف يرتبط هذا المفهوم المحدد بالمفاهيم التي سبق‬
‫تعلمها ‪.‬‬
‫إذن فنشاط الفرد هو الذي يحدد تعلمه‪ ،‬ومن هنا تبرز أهمية النشاط‬
‫الممارس من طرف الذات باعتبارها ذاتا فاعلة ومتفاعلة مع محيطها العام‪ ،‬أي‬
‫أن المعرفة بأنواعها وأشكالها المختلفة ال تتعلم نتيجة للتأثير المباشر للمحيط أو‬
‫للموضوع على الفرد المتعلم‪ ،‬وإنما تتم عبر عملية النشاط الدائم والمستمر الذي‬
‫يقوم به المتعلم لمواجهة التغييرات والمشكالت التي يطرحها المحيط الخارجي‬
‫وإعادة التوازن معه‪.‬‬
‫إذ يرى بياجي أن عضوية اإلنسان هي قابلة بطبعها للتالؤم مع محيطها‬
‫وذلك بشكل فعال وأن الوسط ال يشكل الطفل وإنما الطفل هو الذي يبذل مجهودا‬
‫لفهم محيطه حيث انه خالل اكتشافاته لهذا المحيط يقوم باختيار األشياء‬
‫وتجريب الموضوعات المحيطة به‪.‬‬


Slide 6

‫وإذا كان المنظور السلوكي يركز على العوامل الخارجية باعتبارها‬
‫معززات لما يكتسبه الفرد‪ ،‬فإن المنظور البنائي يعتبر أن عملية النمو‬
‫المعرفي هي عملية تفاعل بين الفرد ومحيطه الخارجي وال تقتصر فقط‬
‫على حاصل الخبرات والمعارف التي يكتسبها الطفل عن األشياء‬
‫والظواهر الخارجية‪.‬‬
‫والتعلم حسب هذا المنظور يرتبط أساسا بمستوى التطور الذي بلغته‬
‫البنيات الذهنية لدى الفرد‪ ،‬وال يمكن بأية حال من األحوال أن يكون نتاجا‬
‫آليا للمكتسبات المتراكمة‪.‬‬
‫فالمتعلم ينظم تعلمه ذاتيًا ً بحيث يزيل التناقض الذي يحدث في البناء‬
‫المعرفي عنده بعد كل عملية تعلم جديدة‪ ،‬كما أن التعلم الجديد قد يكشف‬
‫عن أخطاء في البنى المعرفية القائمة فيساعد على إدخال التعديل الالزم‬
‫عليها‪.‬‬


Slide 7

‫‪ .1‬مفهوم التكيف‪:‬‬
‫هو إمكانية الكائن الحي على مقابلة الموضوعات واألشياء الخارجية‬
‫بالسلوك المناسب‪ ،‬وهذا هو غاية التطور النمائي‪ ،‬وكل التفاعالت‬
‫المعرفية بين الذات والواقع‪.‬‬
‫فالتعلم ما هو إال عملية تكيف العضوية مع معطيات وخصائص‬
‫المحيط المادي واالجتماعي عن طريق استيعاب واستدماج المعارف‬
‫والمعلومات ضمن أنسجة العضوية لتتأقلم وتصبح معطيات مألوفة‪،‬‬
‫بحيث تتطابق وتتالءم مواقف وسلوكيات الفرد مع الموقف أو الوسط‬
‫وصوال إلى وضعية االنسجام مع الوسط أو المحيط‪.‬‬
‫بمعنى الموازنة بين الجهاز العضوي ومختلف حاالت االضــــطراب‬
‫والال انتظام الموضوعية أو المتوقعة والموجودة في الواقع‪.‬‬


Slide 8

‫يقصد باالستيعاب عملية إدماج المعطيات والمعارف والخصائص‬
‫والمعلومات الصادرة عن الموضوع أو المحيط الخارجي ضمن أنسجة‬
‫جهاز العضوية في إطار نشاطه وأفعاله الحركية أو الفكرية لتصبح‬
‫مألوفة‪ ،‬حيث تفهم وتؤول وتفسر طبقا لما يتضمنه الذهن من عمليات‬
‫وبيانات فكرية متنوعة‪.‬‬
‫أما التالؤم (المواءمة) فهي عملية تقود الفرد إلى تعديل بنياته الفكرية‬
‫حتى تصبح في مستوى فهم وتفسير ما يروج في المحيط الخارجي من‬
‫أحداث وتغيرات مختلفة‪ ،‬ومطابقة مواقف وسلوكات الذات مع الموقف أو‬
‫الوسط‪ ،‬وذلك عبر تغيير في استجابات الذات بعد استيعابها لمعطيات‬
‫الموقف أو الموضوع باتجاه تحقيق التوازن‪.‬‬


Slide 9

‫يعتبر بياجي هذا المفهوم‪ ،‬المحرك األساسي لكل نشاط فكري أو حركي‬
‫لدى الفرد‪ ،‬فالتعلم ال يمثل أنشطة عبثية‪ ،‬بل إنه يستهدف بلوغ حالة توازن فقدت‬
‫عند الفرد من جراء عاملين‪ ،‬إما تغييرات ظهرت في محيط الفرد وأنشأت لديه‬
‫حاجة إلى التعلم‪ ،‬أو تغييرات طرأت على مستوى تفكيره (تعارض فكرتين‬
‫مثال) وتطلب منه األمر فهم وتفسير التغيرات‪.‬‬
‫وبصفة عامة فعملية الموازنة هذه تعني "كيف يستطيع اإلنسان تنظيم‬
‫المعلومات المتناثرة في نظام معرفي غير متناقض‪ ،‬وهي ال تنجم مما يراه‬
‫اإلنسان‪ ،‬بل إنما هي تساعد اإلنسان على فهم ما يراه بهدف القضاء على‬
‫مختلف أشكال التناقضات التي تسبب له حالة من االضطراب "‪.‬‬
‫بمعنى أن الفرد يشعر بأن هناك شيئا ما ليس على ما يرام‪ ،‬وما يترتب عن‬
‫هذا الشعور من حاالت قلق وانزعاج‪ ،‬األمر الذي يدفعه إلى تبني بعض صيغ‬
‫التنظيم والضبط الذاتي من أجل تقليص االضطراب والوصول إلى الموازنة أو‬
‫التوازن‪.‬‬


Slide 10

‫غير أن كل حالة توازن نفسي ال تعتبر إال حالة مؤقتة‪ ،‬إذ سرعان ما‬
‫يلحق بها خلل أو اضطراب جديد يستدعي بدوره نشاطا جديدا قصد‬
‫تجاوزه‪ ،‬فاالنتقال من حالة معرفية إلى أخرى يترجم باضطراب في‬
‫توازن معين يمكن التعبير عنه بالشكل التالي‪:‬‬

‫وهكذا فإن االختالل في التوازن بين الفرد ومحيطه الخارجي وما‬
‫يعتريه من اضطرابات وتوترات يدفع بالطرف األول إلى القيام بالحركات‬
‫واألفعال التي تعيد التوازن وتزيل االضطرابات والتوترات‪.‬‬


Slide 11

‫المرحلة الحسية الحركية {‪:}2-0‬‬
‫تتميز هذه الفترة باكتشاف الطفل وتعرفه على العالم العملي المحيط‬
‫به من خالل الحواس والحركات‪ ،‬باإلضافة أنه يتعلم فكرة استمرارية‬
‫األشياء وانتظامها‪.‬‬
‫وما يميز أيضا هذه المرحلة هو ذلك التمركز حول الذات الذي ينفي‬
‫وجود مكان مستقل عن ذات الطفل أو وجود أشياء بالنسبة له‪ ،‬بمعنى أن‬
‫االنطباعات المعاشة أو المدركة ال يتم ربطها بوعي شخصي يشعر به‬
‫الطفل وباألشياء المدركة حيث هي مستقلة عن الذات‪.‬‬


Slide 12

‫‪.2‬‬

‫المرحلة الحدسية {‪:}7-2‬‬

‫يبدأ الطفل في معرفة األشياء في صورتها الرمزية وليس مجرد‬
‫المعرفة القائمة على األفعال الواقعية‪ .‬كما يصبح قادرا بفضل اللغة على‬
‫إعادة بناء أفعاله السابقة من خالل وصفها أو التنبؤ باألفعال القادمة من‬
‫خالل التمثل اللفظي‪ .‬وهذا ما تنتج عنه ثالث نتائج أساسية بالنسبة للنمو‬
‫الذهني وهي‪:‬‬

‫‪ ‬إمكانية التواصل بين األفراد‪ ،‬أي بداية البعد االجتماعي لألفعال‬
‫وهي نتيجة حتمية لظهور الكالم؛‬


Slide 13

‫‪ ‬تكون التفكير‪ :‬بفضل الكالم يتمكن الطفل من التعبير عن‬
‫حركاته‪ ،‬وباعتبار أن اللغة تمكن الطفل من حكي أفعاله فإنها تعطيه‬
‫في آن واحد القدرة على إعادة بناء الماضي‪ ،‬وبالتالي تذكر هذا‬
‫الماضي في غياب األشياء التي قامت عليها أفعاله السابقة‪ ،‬إضافة‬
‫إلى التنبؤ باألفعال المستقبلية أو التي لم يتم إنجازها بعد‪ ،‬إلى حد أنه‬
‫يعوض أحيانا هذه األفعال األخيرة بالكالم عنها فقط دون إنجازها‬
‫فعال‪ ،‬وحسب بياجي فهذه هي نقطة انطالق التفكير؛‬
‫‪ ‬الحدس‪ :‬مما الحظه بياجي في هذه المرحلة‪ ،‬أن األطفال يثبتون‬
‫وال يبرهنون «إن األمر البارز أكثر في تفكير الطفل الصغير هو أنه‬
‫يؤكد دائما ولكنه ال يبرهن أبدا على ما يؤكده»‪ ،‬كما أنهم يعرفون‬
‫األشياء بطابعها الوظيفي‪ ،‬وهكذا يبقى الطفل إلى حدود السنة السابعة‬


Slide 14

‫وفي هذه المرحلة يكتسب الطفل طالقة أكثر في التعبير الرمزي‬
‫واإليماءات الجسمية واألصوات اإلنسانية والكلمات وغيرها‪ ،‬غير أنه ال‬
‫يستطيع القيام باالستدالل االستنتاجي أو التوصل إلى النتائج التي تكون‬
‫صحيحة وفق المقتضيات المنطقية‪.‬‬
‫حيث أن التفكير يبقى في هذه المرحلة حسيا إلى أبعد الحدود‪ ،‬ألنه‬
‫مرتبط أساسا بما يراه الطفل ويلمسه ويحس به‪ ،‬وال يستطيع الدخول‬
‫بواسطته إلى متاهات منطقية بعيدة المدى‪ ،‬وبالتالي عدم قدرته على بناء‬
‫وفهم المفاهيم والتصنيفات النظرية المعقدة‪.‬‬


Slide 15

‫‪.3‬‬

‫المرحلة الحسية {‪:}12-7‬‬

‫خالل هذه الفترة يعرف النمو العقلي عند الطفل تحوالت كثيرة‪،‬‬
‫وتبرز هذه التحوالت في توجه النشاط الذهني من التمركز حول الـذات‬
‫إلى االندماج االجتماعي‪ ،‬حيث تنمو لدى الطفل الرغبة في التواصل مع‬
‫اآلخرين ومحاورتهم واالستعداد لفهمهم‪.‬‬
‫وهذا هو ما يفسر لنا تقدم السلوك وتكيفه مع الوسط االجتماعي‪ ،‬حيث‬
‫أن الطفل من زاوية العالقات المتبادلة بين األفراد‪ ،‬يصبح قادرا بعد سن‬
‫السابعة على التعاون مع الغير ألنه لم يعد يخلط بين وجهة نظره الخاصة‬
‫ووجهة نظر اآلخرين‪ ،‬بل يستطيع أن يفرق بينها‪ ،‬وهنا يتجلى اختفاء‬
‫اللغة المتمركزة حول الذات باعتبار أن الطفل أصبح قادرا على إقامة‬
‫عالقات متعددة مع اآلخرين يتمكن من خاللها من إبراز وجوده‬
‫والتصريح بأفكاره وتحقيق التواصل مع أقرانه‪.‬‬


Slide 16

‫ومع تقدم التفكير يصبح الطفل قادرا على بناء تفسيرات دورية‬
‫محضة‪ ،‬حيث تتميز هذه المرحلة بتفكير عملياتي تتعزز فيه قدرات الطفل‬
‫المكتسبة بقدرات جديدة تتمثل باألساس في بروز العمليات الحسية التي‬
‫هي عبارة عن أنشطة حسية حركية أو ذهنية قابلة للعكس تمكن الطفل من‬
‫القيام بنشاط ما على األشياء ويعكسه ذهنيا للعودة إلى وضعية االنطالق‬
‫دون أن ينفذ هذا العكس عمليا‪ ،‬وليتوصل في النهاية إلى فكرة االحتفاظ‬
‫بخصائص األشياء مثل الطول والحجم والوزن‪.‬‬


Slide 17

‫‪.4‬‬

‫المرحلة المنطقية {‪:}15-12‬‬

‫وما يميز هذه المرحلة هو قدرة الطفل المراهق على التخلص من‬
‫المحسوس أو العياني‪ ،‬حيث يصبح قادرا على التعامل مع الفرضيات‬
‫واالستدالل على القضايا اللغوية دونما الحاجة إلى ارتباطها بما هو‬
‫واقعي‪.‬‬
‫كما تصبح عنده القدرة على وضع الفرضيات وإجراء المحاكمات‬
‫االستداللية واالستنباطية المنطقية‪ ،‬أي أن بإمكانه أن يحل المسألة أو‬
‫المشكلة المطروحة عن طريق تصوراته لكيفية الحل وطرح الفرضيات‬
‫التي تفضي إليه‪.‬‬


Slide 18

‫إن المنظور البنائي للتعلم حسب بياجي يختلف أساسا عما هو عليه‬
‫بالنسبة للمنظور السلوكي‪ ،‬حيث أن مرحلة الطفولة ال تشكل مرحلة‬
‫قصور أو نقص بل هي مرحلة ضرورية لتحقيق التوازن مع المحيط‬
‫الطبيعي أو االجتماعي‪ ،‬وتتم عملية التوازن هذه كما أسلفنا من خالل‬
‫وضمن سيرورتين مندمجتين‪ ،‬هما االستيعاب والتالؤم‪.‬‬
‫إن هذا التوازن يبقى خاضعا وبشكل تطوري لنشاط الطفل أثناء عمله‬
‫على إخضاع متغيرات المحيط لخصائص بنياته الذهنية أو أثناء تكييف‬
‫هذه األخيرة مع متطلبات الواقع‪.‬‬
‫وهكذا فإن تفاعل الذات مع المحيط‪ ،‬لهو وحده الكفيل بتحقيق هذا‬
‫التوازن‪ ،‬وال يكفي إذن أن يكون المحيط محتويا على مؤثرات لكي يؤدي‬
‫إلى حصول التعلم‪ ،‬فاألشياء والمواضيع ليست ذات أهمية إال بمقدار كونها‬
‫عناصر مغذية لنشاط المتعلم‪.‬‬


Slide 19

‫وتعتبر نظرية التوازن من أهم القوانين التطبيقية لبيداغوجيا المدرسة‬
‫البنائية‪ ،‬خاصة وأنها تربط التعلم بنشاطات النفي وتجاوز الخطأ‬
‫واالضطراب‪ ،‬والقضاء على التشوش ببناء األسئلة الخاصة القائمة على‬
‫االستدالل المتقدم في بناء المعرفة‪.‬‬
‫وهذا يعني تأكيد بياجي على أسلوب التفاعل بين المعلم والتلميذ الذي‬
‫يمنح للمتعلم نشاطات تثير التفكير في الطبيعة المتغيرة لألشياء والبعد‬
‫النسبي للحقائق‪ ،‬وليس تمارين تحبس إدراك المتعلم في الظواهر كأشياء‬
‫ثابتة ومفككة ومنعزل بعضها عن البعض‪.‬‬
‫إن تكوين المفاهيم ليس معطى أو شيئا جاهزا يتم تلقينه أو نقله جامدا‬
‫من الدرس في اتجاه المتعلم‪ ،‬بل بالعكس هو عملية بناء وتكوين يتم خاللها‬
‫التنسيق من لدن المتعلم بين مجموعة من الحركات أو المهارات أو األفعال‬
‫التي يستخدمها ودمجها في بنيات معرفية سابقة‪ ،‬فينتج عنه ظهور آليات‬
‫تفكير أكثر تطورا تسمح بإعادة بناء المكتسبات السابقة وفق منظمات‬
‫جديدة‪.‬‬


Slide 20

‫وهكذا يمكن القول إن عمل المدرس يتجلى أساسا في تصميم‬
‫وضعيات تعليمية تعلمية من شأنها أن تطرح صعوبات وعراقيل في وجه‬
‫المتعلم‪ ،‬وعلى هذا األخير أن ينسق جهوده ويخطط لعمله بغية إيجاد‬
‫الحلول المالئمة‪ ،‬فتوجيه المدرس ألنشطة المتعلم دون إفراط أو تفريط من‬
‫شأنه أن يعمل على إكساب المتعلم مجموعة من اآلليات والتقنيات التي‬
‫تسمح له بالبحث دائما عن تحقيق التوازن عن طريق الضبط الذاتي‪.‬‬
‫ومن هنا وجب العمل على جعل المتعلم يكون المفاهيم ويضبط‬
‫العالقات بين الظواهر بدل أن يستقبلها عن طريق التلقين‪ ،‬وإكسابه مناهج‬
‫وطرائق التعامل مع المشاكل وجمع المعطيات واستثمارها‪ ،‬وبلورة النتائج‬
‫في صيغة قضايا وقوانين‪.‬‬


Slide 21

‫لقد أحدث التيار البنائي ثورة تربوية في هذا القرن حيث سارع المهتمون‬
‫بميدان التربية إلى مراجعة كل مكونات العملية التعليمية التعلمية‪ ،‬وإعادة النظر‬
‫في الطرق البيداغوجية والبرامج الدراسية والوسائل الديداكتيكية‪.‬‬
‫ونشاط الفرد بالنسبة لهذه التيار هو الذي يحدد تعلمه‪ ،‬فالمعرفة تنجز من‬
‫لدن الطفل بصفتها أداة أي حال لمشروع أو مسألة‪ ،‬وهو يتعلم المفهوم مقرونا‬
‫بمعناه وفائدته‪.‬‬
‫وعندما يصبح الطفل أمام وضعية فإنه يتجاوب معها فيحدد المعارف‬
‫والبنيات السابقة لديه لمحاصرة الوضعية ومحاولة استخدامها‪ ،‬والتلميذ كثيرا ما‬
‫يساق إلى تعديل بنياته وتوسيع معارفه بصورة تجعلها مطابقة لخصائص‬
‫الوضعية‪ ،‬وهذا االنتقال من حالة معرفية إلى أخرى هو الذي يترجم باضطراب‬
‫في توازن معين‪.‬‬


Slide 22

‫سلسلة النداء التربوي‪ ،‬العدد ‪ ،2‬طبعة ‪.1998‬‬
‫سلسلة التكوين التربوي‪ ،‬العدد ‪ ،2‬طبعة ‪.1998‬‬
‫سلسلة التكوين التربوي‪ ،‬العدد ‪ ،6‬طبعة ‪.1999‬‬
‫نظريات التعلم‪ ،‬دراسة مقارنة‪ ،‬سلسلة عالم المعرفة‪ ،‬العدد ‪ ،70‬طبعة‬
‫أكتوبر ‪.1983‬‬
‫جون بياجي‪ ،‬التربية والنمو الذهني لدى الطفل‪ ،‬ترجمة محمد الحبيب‬
‫بلكوش‪ ،‬طبعة ‪.1993‬‬
‫د‪ .‬بدر الدين عامود‪ ،‬علم النفس في القرن العشرين( الجزء األول )‪،‬‬
‫منشورات اتحاد الكتاب العرب‪ ،‬دمشق – ‪.2001‬‬