البحث العلمى و علاقته بالبيئة و المجتمع

Download Report

Transcript البحث العلمى و علاقته بالبيئة و المجتمع

‫مقدمة‪:‬‬
‫ال شك أن رؤية املجتمع للبحث العلمي قد تغيرت في اآلونة األخيرة حيث أصبح‬
‫يعول عليه كثيرا في عملية التنمية‪ ،‬وأصبح من املسلم به أن البحث العلمي هو‬
‫املدخل الطبيعي ألي نهضة حضارية‪ ،‬وسمة من السمات الالزمة ألي مجتمع كي‬
‫يلحق بركب الحضارة املعاصرة‪ ،‬كما أنه الوسيلة املثلى لتنمية املجتمع ‪.‬‬
‫و لكي يتمكن البحث العلمي من القيام بكل هذه املهام واالضطالع بهذه األدوار‪،‬‬
‫فإنه يجب رسم السياسة العامة للبحث العلمي بالجامعات ووضع خطة البحوث‬
‫العلمية في كل جامعة في ضوء املشكالت التي ترد من قطاعات ومؤسسات اإلنتاج‬
‫بما يدعم العالقة بين البحث العلمي وتلك القطاعات واملؤسسات‪ ،‬وهو ما يؤكد‬
‫الدور الهام للبحث العلمي في حل املشكالت التقنية واملجتمعية امللحة‪.‬‬
‫ان البحث العلمي هو الطريق ملعرفة وحصر مشكالت أي مجتمع وتحديد أهمية تلك‬
‫املشكالت ودرجاتها بما‪ ,‬وهو الطريق للحفاظ على قدرة املجتمع التنافسية من خالل‬
‫توظيف إمكانياته وقدراته وطموحاته في عصر املعرفة والتقدم التقني ‪ .‬وهو الطريق‬
‫لتلبية حاجات املجتمع املستمرة واملتزايدة في كافة مجاالت الحياة ‪ ،‬عن طريق تطوير‬
‫طرق اإلنتاج وأدواته وخاماته ووسائله في الزراعة والصناعة والخدمات واستغالل‬
‫الثروات الطبيعية وغيرها‪ ،‬بما يحقق الكفاية أو يقترب منها أو يضع السياسات‬
‫الحكيمة للموائمة بين تلك الحاجات وبين اإلنتاج واالستيراد‬
‫وتسعى الجامعات واألكاديميات العلمية لربط البحث العلمي بمشكالت املجتمع واملساهمة في حلها عن طريق االستفادة من‬
‫مخرجات األبحاث‪ ،‬حيث أن ابتكار اآللية املناسبة والفاعلة لالستفادة من مخرجات األبحاث العلمية في قطاعات اإلنتاج بل‬
‫وتوجيه األبحاث منذ البداية لخدمة هذه القطاعات تعد من أكبر التحديات التي تواجه الباحثين لالستمرار في القيام بالدور‬
‫املنوط بهم‪ .‬كما أن التطورات الحالية في البحث العلمي في الجامعات– قد دفع بعجلة التقدم نحو األمام؛ حيث بدأت تتبنى‬
‫مشروعات رائدة تسهم في حل مشكالت املجتمع‪ ،‬وتحقيق متطلبات التنمية الشاملة‪ ،‬وتبتعد بعض الش يء عن البحوث‬
‫العلمية املجردة التي تناقش قضايا نظرية ال تمت للواقع بصلة‪.‬‬
‫وانطالقا من أهمية توطيد العالقة بين املجتمع والجامعة لتفعيل الجهود البحثية ألساتذة الجامعة في مختلف االختصاصات‬
‫ملعالجة املشكالت البحثية املجتمعية املختلفة التي تواجهها املؤسسات الحكومية والخاصة ‪ ،‬نستعرض تعريف البحث‬
‫العلمي ‪ ،‬وأهمية البحث العلمي وتوظيفه في خدمة املجتمع كما يلي‪:‬‬
‫تعريف البحث العلمي‪:‬‬
‫محاولة علمية منظمة تقوم على توظيف املنهج العلمي في معالجة املشكالت التي تواجه املجتمع‪ ،‬وإيجاد‬
‫الحلول املناسبة لها‪ ،‬وتحسين مستوى املعيشة‪ ،‬وإثراء الرصيد املعرفي‪ .‬وهناك ثالثة أنواع للبحوث‬
‫تتمثل في البحوث األساسية (النظرية)‪ ،‬والبحوث التطبيقية (امليدانية)‪ ،‬والبحوث التطويرية (التطبيق‬
‫العملي لنتائج البحوث األساسية والتطبيقية)‬
‫يقصد بالبحوث األساسية ( النظرية ) أي نشاط بحثي موجه نحو زيادة املعرفة العلمية‪ ،‬أو اكتشاف حقول علمية‬
‫جديدة دون االهتمام بأي هدف تطبيقي محدد‪ ،‬فهي بحوث استداللية‪ ،‬ذاتية الفكرة واإلنشاء‪ ،‬يسعى إليها الباحثون‬
‫أمال في تحقيق مصلحة ذاتية علمية‪ .‬أما البحوث التطبيقية يقصد بها‪:‬كل نشاط موجه نحو زيادة املعرفة العلمية‪ ،‬أو‬
‫اكتشاف حقول علمية جديدة‪ ،‬لها قيمة اقتصادية بالنسبة لإلنتاج واملنتوج فالبحث التطبيقي التكنولوجي هو‪ :‬كل‬
‫بحث ابتكاري‪ ،‬ينبع من حاجة القطاعات اإلنتاجية املختلفة بهدف حل مشاكل خاصة بها‬
‫أهمية البحث‬
‫العلمي‪ :‬ان البحث العلمي هو اللبنة األساسية للتطور االقتصادي واالجتماعي فبدون البحث العلمي‬
‫ال يمكن ان نبني ونطور مجتمعاتنا ألنها بدون هذه األسس ال يمكن ان نرقى ونتطور فالبحث العلمي ليس رفاها اقتصاديا‬
‫ولكنه حاجة ملحة لبناء املجتمعات وتطورها‪ .‬إن تحقيق مشروعات التنمية الشاملة يتوقف على دفع حركة البحث العلمي‪،‬‬
‫إذ ال غنى عن البحث ألنه يؤدي إلى تنمية املعرفة‪ ،‬وتطويعها لحل مشكالت املجتمع‪ .‬فالبحث الزم أساس ي لكل أجهزة املجتمع‬
‫ومؤسساته ومنظماته‪ ،‬حيث ال يمكن التخطيط بدون بحث علمي ‪ ،‬وال يمكن بدونه أيضا القيام بعمليات التنفيذ واملتابعة‬
‫والتطوير وحل املشكالت الطارئة‪ .‬والبحث أيضا الزم أساس ي على املستوى الفردي ‪ ،‬حيث يحتاج الفرد من أجل حياة ناجحة‬
‫أن يفكر في كل خطواته وتحركاته ‪ ،‬وأن يجمع لها املعلومات ‪ ،‬ويضع الخطط والبدائل ‪ ،‬ويحسب الربح والخسارة ‪ ،‬والضرر‬
‫واملنفعة ‪ ،‬والتأثيرات املستقبلية‪.‬‬
‫ماهي مشكالت املجتمع التي يعنى بها البحث العلمي‬
‫إن “خدمة املجتمع“ وحل مشكالته هي جوهر رسالة الجامعة ‪ ،‬ونظرا ألن املجتمع في‬
‫حركة دائمة وتطور مستمر فإن على الجامعة أن تقود حركة املجتمع وتطرح الحلول‬
‫املناسبة ملشكالته وقضاياه املصيرية وتدفع بهذه الحلول للممارسة واملتابعة والتقويم‬
‫فيجد املجتمع دائما في جامعاته مالذه وحال ملشكالته‪ ،‬ولتحقيق ذلك تضطلع الجامعة‬
‫بثالث وظائف رئيسية‪ :‬األولى (التدريس) ‪ ،‬والثانية (خدمة املجتمع) ‪ ،‬والثالثة (البحث‬
‫العلمي) الذى ييسر لإلنسان الطريق الستثمار ما في هذا الكون تحقيقا لحياة حضارية ثرية‬
‫‪ ،‬وعلى ذلك فالبحث العلمي يعد وسيلة من وسائل الجامعة في تناول قضايا ومشكالت‬
‫املجتمع بما يساعد على مواجهة التحديات التي يواجهها ‪ .‬ومن تحديات العصر التي ينبغي‬
‫أن تواجهها جامعاتنا‪ :‬االنفجار السكاني ‪ ،‬واملشكالت البيئية ‪ ،‬والنمو االقتصادي‪ ،‬وثورة‬
‫التكنولوجيا‪ ،‬والعنف‪ ،‬واالحتكارات الدولية‪ ،‬والتحدي األخالقي والتمسك بالقيم واملبادئ‪.‬‬
‫إضافة الى املشكالت االجتماعية والنفسية‬
‫دور البحث العلمي في إثراء املجتمع‬
‫البحث العلمي من أهم أدوات تحقيق التنمية في عاملنا املعاصر‪ ،‬فهو العامل األساس في تراكم املعرفة‬
‫اإلنسانية ودراسة املشكالت التي تواجه املجتمع والعمل على إيجاد الحلول العلمية لها في مختلف ميادين‬
‫ُ‬
‫و‬
‫الحياة‪ ،‬وتعد الجامعات مصدرا الستثمار وتنمية أهم ثر ات املجتمع وأغالها وهي املوارد البشرية (الثروة‬
‫الفكرية)‪ ،‬ولعل ابرز االسباب املتصلة بهذا املوضوع هو غياب البحث العلمي عن املساهمة في نهضة املجتمع‪،‬‬
‫فالتزال الحرية العلمية مقيدة بسبب النظم السياسية وااليديولوجية السائدة في بعض املجتمعات‪ ،‬وال‬
‫تسطيع جهود الباحثين القفز عليها الرتباط هؤالء اوال بقضية تمويل البحث العلمي‪ ،‬وثانيا كونهم موظفين‬
‫لدى الدولة‪ .‬دون ان يكون هناك للبحث العلمي تمويل مستقل كما هو الحال في معظم املجتمعات املتقدمة‪،‬‬
‫ذلك التمويل الذي ساهم في استقالل البحث العلمي وضمان حريته في البحث‪ ،‬وبالتالي كان له الفضل في‬
‫تطور ونهوض تلك املجتمعات علميا وتقنيا‬
‫تابع‪-‬دور البحث العلمي في إثراء املجتمع‬
‫ولهذا ينبغي النظر الى هذه االشكالية نظرة موضوعية ومتفحصة اذا ما اريد‬
‫للبحث العلمي ان يتواصل ويتفاعل مع املجتمع‪ ،‬ومن هنا تبرز اهمية بحثنا‬
‫الساعي الى املساهمة في جهود اصالح النظام الجامعي وجعله اكثر تقربا من‬
‫هموم املجتمع‪ ،‬وكذلك في اطار ضرورة تمتع الجامعات باستقاللية واسعة‬
‫ايمانا باالنفتاح على التطورات العلمية والسعي إلنشاء مراكز بحثية‬
‫مستقبلية في بعض الجامعات للتعرف على العلوم الجديدة والتطورات‬
‫املستقبلية وايجاد الوسائل والسبل الكفيلة لدعم الجامعة والوصول الى‬
‫مستوى متقدم من العطاء العلمي خصوصا في الدول النامية الدائرة في‬
‫حلقات مفرغة‬
‫البحث العلمي ومشكالت املجتمع‬
‫‪ ‬يعاني مجتمعنا اليوم من اشكالية تحكم العالقة بين البحث العلمي والواقع االجتماعي‪ ،‬فاليزال‬
‫البحث العلمي عاجزا عن االستجابة الجدية ملشكالت هذا الواقع‪ ،‬فهو اليزال يعيش في معظم‬
‫االوقات مع نفسه سواء كان ذلك في مجال العلوم الطبيعية او العلوم االنسانية رغم ان البحوث في‬
‫العلوم الطبيعية تجري تجاربها بشكل محكم في املختبرات العلمية اال ان االستفادة من نتائجها الزال‬
‫محدودا‪ ،‬كذلك ما يجري في مجال الدراسات االجتماعية يخالف منطق البحث االجتماعي عند( جون‬
‫ديوي) الذي يرى ان منطق هذا البحث يؤكد على ضرورة ارتباط البحث العلمي بمشكالت واقعية‬
‫محدودة ومعينة‪ ،‬اما املشكالت التي يعنى بها البحث العلمي في املوضوعات االجتماعية لو اريد لها ان‬
‫تستوفي شروط البحث العلمي‬
‫تابع‪ :‬البحث العلمي ومشكالت املجتمع‬
‫‪‬تنشأ عما يقع فعال من توترات اجتماعية وحاجات اجتماعية ومتاعب اجتماعية‪.‬‬
‫‪ .2‬تتحدد مادتها بالظروف التي هي الوسائل املادية املؤدية الى موقف محدد‪.‬‬
‫‪ .3‬تتعلق بفرض يكون بمثابة خطة وسياسة لحل فعلي نحل به املوقف االجتماعي‪.‬‬
‫ويفهم من هذ السياق ان البحث العلمي االجتماعي يقوم على اساس وجود ظاهرة‬
‫اجتماعية تقلق املجتمع وتدفع الباحثين الى كشف اسبابها وعواملها‬
‫البحث العلمي ومشكالت المجتمع‬
‫‪ ‬إن األزمة التي تعاني منها العالقة بين البحث العلمي واملجتمع هي ليست ازمة فهم فحسب؛ وانما أزمة‬
‫تتصل أيضا بطبيعة العالقة بين الجامعة واملجتمع حيث ان واقع انظمة التعليم التي تصرف جل‬
‫جهودها في محاولة متواصلة المتالك معارف تكنولوجيات ثم انتاجها خارجا عنها‪ ،‬في تكوين االطر‪،‬‬
‫واليد العاملة الضرورية لالستجابة ملتطلبات هذا االقتصاد‪ ،‬يؤدي الى اهتمام تكوين االنسان في‬
‫شمولية وخاصة في بعده الثقافي‪ ،‬وهذا البعد يصبح أكثر ضرورة عندما ندرك ان النظام االقتصادي‬
‫الحديث يقوم على تصورات للوجود واالنسان وأساليب العيش لتنسجم بالضرورة مع تصورات‬
‫واساليب العيش السائدة في املجتمعات النامية‬
‫‪ ‬وهذا النشاط ال يمكن ان نحصل على ثماره الحاضرة واملستقبلية اال بوجود صالت وعالقات متينة بين‬
‫الجامعة واملجتمع لذا فان اهم ما يربط هذه العالقة هو االختزال بين احتياجات املجتمع الفعلية وعدم‬
‫قدرة البحث العلمي على تسجيلها بشكل موضوعي وحقيقي ألسباب عدة منها‪ ،‬ازمة الثقة بين األفراد‬
‫والبحث العلمي والحرية العلمية وغيرها‪ ،‬وتزداد املشكلة تعقيدا اذا علمنا ان حاجة املجتمع الحديث‬
‫يمكن اشباعها دون وجود البحث العلمي السيما ان صلة البحث العلمي وحاجات املجتمع يمكن‬
‫التماسها في مجاالت الزراعة والصناعة واإلدارة‪ ،...‬فيكفي ان نشير على سبيل املثال الى نقل تقنيات‬
‫الزراعة املستخدمة في فرنسا او في امريكا ال يجدي في حل مشاكل الزراعة في مجتمعنا‪ ،‬فالظروف‬
‫املناخية والبيئية واالقتصادية واملستوى الثقافي‪ -‬التربوي لدى املزارعين في مجتمعنا يستوعب اقلمة‬
‫التقنيات املستوردة او اختراع التقنيات املناسبة‬
‫‪ ‬ان اكتساب املعرفة وتوظيفها في البنية االجتماعية واالقتصادية يتطلب ان يكون هنالك برامج منتظمة‬
‫الستقطاب الكفاءات واملوارد البشرية معززة بالتشجيع والتحفيز وادارة تغير الفكر والسلوك االنساني‬
‫من السعي للحصول على القيم املادية وقوة النفوذ املؤثرة في املجتمع ‪ ،‬ويتطلب هذا االستقطاب ان‬
‫يكون شامال وواسعا الحتضان اكبر عدد ممكن من املوارد البشرية لبناء أساس قوي يعمل على غرس‬
‫املعرفة كقيم انسانية يكتسبها الفرد ويحصل على امتيازات تحفيزية تميزه عن اقرانه غير السالكين‬
‫دروب املعرفة لكي يتوفر االحساس باملسؤولية تجاه مواقف املعرفة وتجلياتها في االنشطة االقتصادية‬
‫واالجتماعية‪ .‬كما ان السعي نحو بناء مجتمع قائم على اساس املعرفة اضافة الى املقومات االساسية‬
‫االخرى التي تلعب دورا هاما في النظم االجتماعية كالعالقات والروابط االجتماعية املشتركة‬
‫والخصائص التي يتصف بها املجتمع منها الدين والعرق والثقافة واملنزلة االجتماعية‪ ..‬الخ‬
‫فهذه العوامل والصفات املشتركة قد تكون عامل مساعد لتجمع االفراد وتنمية افكارهم وصقل مواهبهم من خالل‬
‫ربط مؤسسات املجتمع فيما بينها كاملؤسسات الدينية واالقتصادية والتعليمية وغير ذلك من املؤسسات التي ينبري‬
‫تحت لوائها شرائح اجتماعية متنوعة‪.‬‬
‫وفيما يلي بعض االقتراحات الخاصة بتفعيل سياسة تسويق األبحاث العلمية على املدى القصير لالستفادة‬
‫املباشرة مما هو متاح اآلن من مخرجات بحثية متراكمة لدى الجامعات واملعاهد البحثية‪:‬‬
‫تعزيز دور األستاذ الجامعي في تقديم البحوث واالستشارات وإتاحة الفرص أمام أساتذة الجامعات بالعمل‬‫كمستشارين غير متفرغين لدى الوزارات واملؤسسات الحكومية وتشجيع إعارتهم للقطاع الخاص‪ ،‬ومنح جوائز‬
‫تقديرية وأوسمة ملن يقض ي فترة زمنية في مجال البحث التطبيقي تنويها بجهوده أو ملن يقوم باالتصال بمؤسسات‬
‫املجتمع وإقناعها بإمكانات الجامعة إلجراء البحوث وتسويق الخدمات بثقة واقتدار أسوة بما يعمله األساتذة في‬
‫الجامعات الخارجية‪ ،‬وتبني أسلوب الجامعة املنتجة وتفعيله على مستوى الجامعات كأسلوب مهم في توفير موارد‬
‫مالية إضافية والتحول في البحث العلمي من البحث لالستهالك إلى البحث من أجل االستثمار‪،‬‬
‫هذا باإلضافة إلى تعزيز الوعي االجتماعي تجاه البحوث العلمية لدى كافة القطاعات في املجتمع‪ ،‬ورفع‬
‫مستوى وعيها ألهمية البحث العلمي واإلحساس بجدواه‪ ،‬والعمل على دعمه وتشجيعه‪ ،‬وتنويع مصادر‬
‫تمويله‪ ،‬وأخيرا تعزيز التعاون وتنمية روح الشراكة بين الجامعات وقطاعات املجتمع املالية للبحث العلمي‬
‫الجامعي‪.‬‬
‫وهناك فجوة كبيرة جدا بين القطاع الخاص واملؤسسات التعليمية والحكومية ‪ ،‬فال بد من خلق نوع من‬
‫الشراكة بين القطاع الخاص ووزارات التعليم العالي والبحث العلمي‪ ,‬بحيث نبدأ نوظف إمكانيات التعليم‬
‫العالي في خدمة املجتمع‪ ..‬على أن يكون لدينا خبرات وكوادر بشرية مؤهلة ومعامل وتجهيزات متوفرة‪.‬‬
‫فإذا استطعنا أن نخلق هذه العالقة وأن نسوق مواردنا البشرية واملادية املوجودة فمن املمكن تحقيق‬
‫نوعا من التنمية‪ ،‬والوصول إلى حل مشكالت فرص العمل‪.‬‬
‫ولألسف الشديد معظم األبحاث العلمية اليوم ما زالت إلى اآلن بعيدة كل البعد عن التنمية وبعيدة عن‬
‫مالمسة الواقع‪ ،‬فالبد أن ننتج أبحاثا مستمدة من الواقع تصب في قالب حياتنا العملية حتى يتم االستفادة‬
‫منها في سوق العمل‪ ،‬أما أن نكرر أبحاث اآلخرين وننقل منها فقط فهذه أبحاث غير مفيدة ولن تعود‬
‫بالفائدة‬
‫املجتمع‪،‬‬
‫على‬
‫ولن‬
‫تسهم‬
‫في‬
‫حل‬
‫مشكالته‪.‬‬
‫لذا يجب أن يسهم البحث العلمي في إخراج املجتمع من املشاكل التي يعاني منها‪ ..‬ومن أهمها البطالة‬
‫التي هي مرض العصر‪ ،‬وهذا ال يكون إال بتوفير فرص العمل لدى الشباب خاصة الذين يشكلون أكبر‬
‫شريحة‬
‫في‬
‫املجتمع‬
‫ولديهم‬
‫القدرة‬
‫على‬
‫التحمل‬
‫والبذل‬
‫والعطاء‪.‬‬
‫ومن أهم األمور املعينة على ذلك الدعم املادي الذي يعد السبب الرئيس في دفع عجلة البحث العلمي كي‬
‫يحقق أهدافه ‪ ،‬والتي من أهمها‪ :‬توفير فرص العمل‪.‬‬
‫فالدول املتقدمة تخصص إمكانات هائلة وتبذل أمواال طائلة في سبيل تحقيق مستويات متقدمة في‬
‫مختلف شئون الحياة عن طريق البحث العلمي‪ ،‬فإن مستوى ما تقدمه الدول العربية لدعم البحث‬
‫العلمي ال يساوي شيئا مقارنة بما تقدمه الدول الكبرى كأمريكا وفرنسا وأملانيا‪ ،‬وكندا‪ .‬ومن هنا تأتي‬
‫أهمية دعم البحث العلمي ماديا كوسيلة للتغلب على مشكالت التأخر في نتائج البحث العلمي واإلفادة‬
‫منها في سوق العمل الذي بات يشغل اليوم تفكير العديد من الباحثين االقتصاديين واالجتماعيين‪،‬‬
‫حيث لوحظ مؤخرا ضعف إسهام القطاع الخاص في دفع عجلة التنمية مقارنة بالدور الكبير الذي‬
‫يعول عليه‪.‬‬
‫وبالتالي يجب زيادة مخصصات البحث العلمي‪ ،‬وزيادة االهتمام بالبحوث التطبيقية ذات العائد‬
‫االقتصادي واالجتماعي املباشر‪ ،‬وزيادة حجم التعاون بين الوحدات البحثية وقطاعات اإلنتاج بما‬
‫يخدم املجتمع ويسهم في حل مشكالته‪.‬‬
‫وأخيرا التركيز على اتباع وسائل التسويق الفعالة في تسويق نتائج البحوث العلمية والخدمات‬
‫االستشارية مثل إقامة املعارض التسويقية للمنتجات الجامعية وتوفير اإلعالم العلمي ا ّ‬
‫لجيد الذي ينبئ‬
‫عن مدى قدرة اإلمكانات الجامعية البحثية واالستشارية‪.‬‬
‫ تشجيع البحث العلمي ملواجهة كافة مشكالت املجتمع‪.‬‬‫ إجراء الدراسات التحليلية الالزمة لتحديد محاور خطط املشروعات البحثية التطبيقية التي تساهم‬‫بها الجامعة لخدمة املجتمع‪.‬‬
‫ إجراء الدراسات التحليلية الالزمة للبرامج واملشروعات التي تعمل على النهوض الثقافي في مجال خدمة‬‫املجتمع‪.‬‬
‫‪ -‬إجراء الدراسات وإيجاد الحلول للمشكالت اإلنتاجية وتطوير تقنيات اإلنتاج بالوحدات اإلنتاجية‬
‫والزراعية باملجتمع والربط بينها وبين املشروعات البحثية والتطبيقية‪.‬‬
‫جمع وتحليل البيانات واملعلومات واألبحاث ومعالجتها لخدمة الباحثين في مجال خدمة املجتمع‪.‬‬
‫ متابعة تقدم املشروعات البحثية والتطبيقية املختلفة والتأكد من مدى تحقيق األهداف في نتائجه‬‫وأعمال املشروعات البحثية التطبيقية ‪ -‬التنسيق بين كليات الجامعة بشأن تكوين فريق العمل لتنفيذ‬
‫املشروعات املختلفة ومتابعتها ‪ -‬مشاركة أعضاء هيئة التدريس في أنشطة املشاريع البحثية التطبيقية‬
‫وتوفير التسهيالت واإلمكانيات الالزمة لهم للقيام بهذه املهام ‪-‬متابعة التطورات واالبتكارات‬
‫واملشروعات التي يمكن االستفادة منها أو تطويرها لخدمة املجتمع ‪-‬لعمل على إيصال نتائج الدراسات‬
‫والبحوث في مختلف مجاالت املعرفة إلى قطاع أفراد املجتمع املختلفة ذات الصلة بطبيعة أعمالهم‬
‫ومهامهم بعد تيسيرها ووضعها في شكل إجرائي‪.‬‬
‫ضرورة العمل على ربط األبحاث العلمية بمشاكل املجتمع وقطاعاته املختلفة‪ ،‬الصناعية والزراعية‬
‫والخدمية‪ ،‬الخاصة منها والحكومية‪ ،‬من خالل املسوح الشاملة لهذه املشكالت وضرورات الحاجة امللحة‬
‫لحلها بما يخدم برامج التطوير والتنمية الشاملة‪ ،‬ويلعب التنسيق هنا بين مراكز األبحاث في الجامعة‬
‫وخارجها دورا مهما في هذا املجال للتركيز على األبحاث النوعية ومنع تكرار البحوث ذات املشكالت‬
‫املتشابهة‪ ،‬مما يجب اإلهدار في اإلنفاق والجهد ومضيعة الوقت‪.‬‬
‫ـ العمل الجدي على توعية قيادات القطاع الخاص بأهمية البحث العلمي وضرورته لحلول املشكالت‬
‫املختلفة‪ ،‬مما يسهم برفع الكفاءة اإلنتاجية لهذه القطاعات‪ ،‬ويؤدي أيضا بدوره إلى زيادة مساهمة هذا‬
‫القطاع في تمويل عمليات البحث العلمي‪ ،‬وليست فقط االعتماد على الحكومة كمصدر وحيد للتمويل‪،‬‬
‫أسوة بما يحصل في بالد العالم املتقدم‪.‬‬
‫ـ استحداث ميزانية خاصة للبحث العلمي سواء في إطار وزارات أو إدارات التعليم العالي والبحث العلمي‬
‫أم خارجه‪ ،‬وتقرير نسب معقولة من اإلنفاق املالي قياسا إلى الناتج اإلجمالي‪ ،‬والى املوازنة العامة املخصصة‬
‫لقضايا التربية والتعليم العالي‪ ،‬وهو ما معمول به في البالد املتطورة‪.‬‬
‫التطوير املستمر لبرامج تفرغ أعضاء هيئة التدريس وتخصيص ساعات معينة إلنتاج البحوث العلمية‬‫كجزء من النصاب التدريس ي لألستاذ‪.‬‬
‫‪-‬التشديد والصرامة في نظام الترقيات العلمية للكادر التدريس ي‪ ،‬من مدرس مساعد إلى مدرس ثم أستاذ‬
‫مساعد إلى أستاذ واعتماد اإلنتاج العلمي ودورهم البحثي وقدراتهم التدريسية الفعلية من ضمن املؤشرات‬
‫الرئيسية لذلك‪ ،‬بعيدا عن العالقات الشخصية واملحاباة والشللية‪ ،‬مما يسهم في إنتاج كادر يحترم نفسه‬
‫ومهنته‪.‬‬
‫إقامة شبكات وطنية للمعلومات تربط بين الجامعات ومعاهد البحوث وبعض‬‫املؤسسات املعنية األخرى وأهمها التجارية والصناعية واإلفادة من تجارب الجامعات‬
‫الرصينة في العالم في مجال إنشاء الشبكات الفعلية واالفتراضية للبحث والتطوير‬
‫وشبكات بين الباحثين واستحداث برامج للدراسات العليا موجهة نحو األبحاث‬
‫التطبيقية الهادفة إلى خدمة أغراض التنمية االقتصادية واالجتماعية ‪.‬‬
‫ضرورة تطوير النشر االلكتروني ونشره على نطاق واسع وتشجيعه ملزاياه املختلفة‬‫من سهولة ورخص وتوفره في كل مكان‪ ،‬وشيوعه على نطاق جغرافي واسع يتجاوز‬
‫محدودية النشر الورقي‪ ،‬ثم ضرورة إنشاء موقع الكتروني لكل مركز بحثي‪ ،‬أو قسم‬
‫من أقسام الكليات في الجامعات املختلفة‪ ،‬وتطويره وتحديثه بأخر املعلومات املتاحة‬
‫تشجيع إنشاء جمعيات علمية وطنية وفق املقاييس العاملية لترويج البحث‬
‫العلمي والتعاون مع الجمعيات العلمية واألجنبية‪ ،‬ويرتبط بذلك ويعززه حث‬
‫األستاذ على االنتماء لعضوية الجمعيات العلمية ومراكز البحوث األجنبية ونشر‬
‫البحوث لدى دورياتها العلمية وتحفيز األساتذة على املنافسة في البحث العلمي‬
‫ونشر البحوث املميزة‪.‬‬
‫ـ الحاجة امللحة لتطوير البنية التحتية للبحث العلمي‪ ،‬وخاصة البحوث‬
‫التطبيقية لتوفير أجهزتها الضرورية وطاقمها الفني الالزم للصيانة والدعم‬
‫إلجراء األبحاث‪ ،‬فالجهاز العتيق البالي يأتي بنتائج مشكوك فيها‪ ،‬وعدم توفر‬
‫املواد األساسية لألبحاث هو اآلخر يعرقل انجاز املهمة البحثية‪.‬‬
‫الخاتمة‬
‫‪:‬‬
‫في ضوء ما سبق يتضح ضرورة تركيز الجهد على ان تكون الجامعة جزءا فاعال‬
‫ومتفاعال من املجتمع ألنها وجدت لالرتقاء به وذلك من خالل تفعيل دور البحث‬
‫العلمي وتطويعه في خدمة املجتمع واجراء البحوث التي تخلق الصلة الفاعلة بين‬
‫الجامعة وكل مكونات املجتمع األخرى وتخلق اجواء التفاعل املتبادل بينهما بما‬
‫يخدم املجتمع ويسهم في حل مشكالته وتقديم الحلول العلمية املمكنة ‪،‬ويساعد‬
‫في تقدمه ورقيه والنهوض به‪.‬‬